خلف بن عباس الزهراوي
357
الجراحة ، المقالة الثلاثون من التصريف لمن عجز عن التأليف
ونشرت وقلت إني قد أستأصلته ثم جعلت أجبر الجرح بالأدوية الملحمة مدة أطول فلم تلتحم ثم عدت فكشفت عن العظم ثانية فوق الكشف الأول فوجدت الفساد متصلا بالعظم فنشرت « 1 » ما ظهر لي أيضا من ذلك الفساد ثم رمت اجباره فلم ينجبر ولا التحم ثم كشفت عليه أيضا فلم أزل أقطع العظم جزءا جزءا وأروم جبره فلم ينجبر حتى قطعت من العظم نحوا من شبر وأخرجته بمخه ثم جبرته بالأدوية فالتحم سريعا وبرئ . وإنما وجب هذا التكرار في تحيله وشقه لحالة ضعف العليل وقلة احتماله وخوفي عليه الموت لأنه كان يحدث له في تلك الأوقات من افراط الاستفراغ غشي ردئ فبرئ برءا تاما ونبت في موضع العظم لحم صلب وصلحت حالة في جسمه وتراجعت قوته وتصرف في أحواله ولم تعترضه في المشي آفة تضره البتة . فإن كان عظم ناتيء في موضع من الجسم قد انكسر « 2 » فينبغي أن تنشره على هذه الصفة وهو أن تأخذ رباطا فتشده في طرف العظم الناتيء وتأمر من يرده ويمده إلى فوق وتصير رباطا آخر من صوف أغلظ من الرباط الأول ثم تربطه على اللحم الذي تحت العظم وتمد طرفه لينجذب اللحم إلى أسفل وأنت تكشف اللحم عن الموضع الذي تريد نشره لئلا يؤذى المنشار « 3 » اللحم وتضع خشبة أو لوحا تحت العظم من أسفل محكما لأنه إذا فعلت ذلك لم تمنع المنشار من قطع العظم « 4 » الفاسد وينبغي أن يكون النشر « 5 » فوق موضع الفساد قليلا لئلا يكون في تجويف العظم فساد فلا يظهر للحس فتضطر إلى نشره مرة أخرى ، فأن كان العظم فاسدا ولم يكن ناتئا بل يتصل بعضه ببعض والفساد في وسطه أو في بعضه
--> ( 1 ) فشبرت : في ( ب ) . ( 2 ) قد انكسر : محذوفة من ( ب ) . ( 3 ) المشبار : في ( ب ) . ( 4 ) اللحم : في ( ب ) . ( 5 ) البتر : في ( ب ) .